المقريزي
170
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )
مهاب ، إلا أنه كان يسوس العربان بالرغبة والرّهبة والإحسان فتمشي بهذا أحواله معهم ، وتشكر إمارته على الحاج بقلّة تعدّي العربان عليهم . * * * 59 - / أبو بكر بن غاز بن يحيى بن الكاس ، وزير بني مرين ملوك فاس بالمغرب « * » . أصله من بني الكاس ، إحدى بطون بني ورتاجن ، وكان بنو عبد الحق عندما ملكوا يستعملون منهم في الوزارة . ونشأ غاز بن يحيى في أيام السلطان أبي سعيد وابنه أبي الحسن ، وتهذّب ، ثم استوزره السلطان أبو الحسن أعواما وحضر معه واقعة طريف « 1 » سنة إحدى وأربعين وسبعمائة ، واستشهد فيها ، ونشأ ابنه أبو بكر في ظلّ الدّولة ممتّعا بسعة الرزق ، وكفله ابن عمه محمد بن عثمان ، وقد تزوج أمه . وترقى في الخدم إلى أن كانت أيام السلطان عبد العزيز ابن السلطان أبي الحسن وقتله الوزير عمر بن عبد اللّه في ذي القعدة سنة ثمان وستين وسبعمائة ، فعقد على وزارته لأبي بكر هذا لما كان فيه من مخايل الرئاسة والكفاية ، ورفع محله وبعثه على العساكر لمحاربة مخالفيه غير مرّة ، فكانت له فيها آثار محمودة حتى مات السلطان فقام ببيعة ولده محمد السّعيد وهو صبيّ ، واستبدّ وحجره عن التصرّف ، ولم يكن في سن التصرّف ،
--> ( * ) انظر الموسوعة المغربية 3 / 8 والاستقصاء 2 / 131 . ( 1 ) وقعة جرت بين بني مرين وبين الإسبان وكانت فيها نهاية الجهاد المريني في الأندلس والتخلي عن الدولة النصرية التي ما لبثت أن لقيت مصيرها باستسلامها بالجزيرة الخضراء بعد سنتين من هذه الوقعة ، وظل جبل طارق وحده في قبضة المسلمين حتى سنة 589 ه ، 1462 م ( انظر الموسوعة المغربية لعبد العزيز بن عبد اللّه - ملحق 2 ص 302 ، وشذرات الذهب 6 / 127 ) .